ابن الجوزي
220
كشف المشكل من حديث الصحيحين
[ صلى الله عليه وسلم ] يوم أحد : « من يأتيني بخبر سعد بن الربيع ؟ » فقال رجل : أنا فذهب يطوف بين القتلى ، فقال له سعد بن الربيع : ما شأنك ؟ قال : بعثني رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لآتيه بخبرك . قال : فاذهب وأقره مني السلام ، وأخبره أني قد طعنت اثنتي عشرة طعنة ، وأنه قد أنفذت مقاتلي ، وأخبر قومك أنهم لا عذر لهم عند الله إن قتل رسول الله وواحد منهم حي ، ومات من جراحته تلك ( 1 ) . وهذه المؤاخاة كانت في أول سنة من سني الهجرة ، وعامتها بين المهاجرين والأنصار ، ولها سببان : أحدهما : أنه أجراهم على ما كانوا ألفوا في الجاهلية من الحلف ، فإنهم كانوا يتوارثون بالحلف ، فنفاه وأثبت من جنسه المؤاخاة ، لأن الإنسان إذا فطم عما يألفه علل بجنسه . والثاني : أن المهاجرين قدموا محتاجين إلى المال والمنازل ، فنزلوا على الأنصار ، فأكد هذه المخالطة بالمؤاخاة ، ولم يكن بعد غزاة بدر مؤاخاة ، لأن الغنائم وقعت بالقتال ، فاستغنى المهاجرون بما كسبوا . وقد أحصيت عدد الذين آخى بينهم في كتابي المسمى بالتلقيح ، فكانوا مائة وستة وثمانين رجلا ( 2 ) . وقوله : « فكم سقت ؟ » أي كم أعطيت ؟ وكان عادتهم سوق الإبل إلى المرأة في المهر . والنواة في الموزونات خمسة دراهم ، هكذا ذكر أبو عبيد ( 3 ) . وقال
--> ( 1 ) ينظر « السير » ( 1 / 318 ) ، و « الإصابة » ( 2 / 24 ) . ( 2 ) هذا مما لم يرد في « التلقيح » . ( 3 ) « غريب أبي عبيد » ( 2 / 190 ) .